السعيد شنوقة

300

التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة

لَهُمْ [ آل عمران : 178 ] . قال : « فإن قلت : فما معنى قوله : وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ على هذه القراءة ؟ قلت : معناه ، ولا تحسبوا أن إملاءنا لزيادة الإثم وللتعذيب ، والواو للحال . كأنه قيل : ليزدادوا إثما معدّا لهم عذاب مهين » « 1 » ، وقد ردّ عليه أبو حيان في هذا المقام قائلا : « والذين نقلوا قراءة يحيى لم يذكروا أنّ أحدا قرأ الثانية بالفتح إلا هو ، إنما ذكروا أنه قرأ الأولى بالكسر . لكن الزمخشري من ولوعه بنصرة مذهبه يروم رد كل شيء إليه ، ولما قرر في هذه القراءة أن المعنى على نهي الكافر أن يحسب إنما يملي الله لزيادة الإثم ، وأنه إنما يملي لأجل الخير كان قوله : وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ [ آل عمران : 178 ] ؛ يدفع هذا التفسير فخرّج ذلك على أن الواو للحال حتى يزول هذا التدافع الذي بيّن هذه القراءة وبين ظاهر آخر الآية » « 2 » . ويسعى الزمخشري ليعزّز باستمرار أيّ أصل من أصول مذهبه ، وله في ذلك عدة طرق : فهو يستعين بنص القرآن الكريم ونص الحديث الشريف ليقرّ ما يعتقده من إنكار رؤية الله تعالى ، ففي قوله عز وجل : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ [ آل عمران : 185 ] ما نصه قد حصل له الفوز المطلق المتناول كل ما يفاز به ، ولا غاية للفوز وراء النجاة من سخط الله والعذاب السرمدي ونيل رضوان الله والنعيم المخلّد » ثم قال : « اللهم وفقنا لما ندرك به الفوز في المآب » مستعينا بقول الرسول صلى اللّه عليه وسلم : « من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو مؤمن بالله واليوم الآخر ، ويأتي للناس ما يجب أن يؤتى إليه » ، وهذا يشمل المحافظة على حقوق الله وحقوق العباد . واستعان بقول سعيد بن جبير : « إنما هذا لمن آثرها على الآخرة فأما من طلب الآخرة فإنها متاع بلاغ » « 3 » . ولا ريب في أنك ترى في قوله : « ولا غاية للفوز وراء النجاة من سخط الله والعذاب السرمدي . . . » تعريضا بإنكار رؤية الله إذ يصرّح بأن النجاة والرضوان والنعيم لا غاية للفوز وراءها مع أنه لم يذكر الرؤية ، وقد صرح بإنكارها في سورة

--> ( 1 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 483 . ( 2 ) البحر المحيط ، ج 3 ، ص 446 - 447 . ( 3 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 485 - 486 .